محمد ابو زهره
580
خاتم النبيين ( ص )
وأحيانا يجيء المؤمن إلى ذي اللحية الطويلة منهم ، فيأخذ بلحيته ، ويقوده منها قودا عنيفا ، حتى يخرجه من المسجد ، وأحيانا يأخذ المؤمن بجمة المنافق ذي الجمة « فيسحبه منها سحبا عنيفا » . وذلك العنف في الفعل يصحبه عنف في القول ، ومن مثل « لا تقربن مسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فإنك نجس ، وقول بعضهم غلب عليك الشيطان وأمره » . وذلك غير الذين كانوا يدفعون من أقفيتهم . وكانوا هم والذين بقوا على يهوديتهم من يهود أشد الناس أذى للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ، فالمنافقون كانوا يبثون في المسلمين روح التردد والهزيمة ، وفي المسلمين سماعون لهم ، كما قال اللّه سبحانه وتعالي : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ، وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ ، فَثَبَّطَهُمْ ، وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ، وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ، وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ، حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ، وَهُمْ كارِهُونَ ( التوبة - 46 : 48 ) . واليهود من وراء المنافقين يتعاونون معهم ، ويكيدون معهم ، ويمكرون ، ويمكر اللّه سبحانه وتعالى بإفساد تدبيرهم ، وكان اليهود يلقون الشك في قلوب المؤمنين يظهرون الإيمان ، ثم يعلنون الردة ليشجعوا المسلمين على الردة وليكونوا لهم مثلا لمن يخرج من الإسلام بعد الدخول فيه ، وهؤلاء الذين قال اللّه سبحانه وتعالى فيهم : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ ، وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ، أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ، أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( آل عمران - 72 ، 73 ) . وهكذا كان الإفساد اليهودي ، ينافقون ، ويدعون الوثنيين إلى النفاق ، ويبثون بنفاقهم روح الفرقة بين المسلمين ، ويستهزئون ويسخرون من أهل الإيمان ، ويجعلون من أنفسهم مثلا لمن يخرج عن الإسلام ، كما عبر القرآن الكريم عنهم . إفساد اليهود بين المسلمين 395 - كانت الحرب بين الأوس والخزرج قائمة بين الفريقين ، حتى جمع اللّه سبحانه وتعالى بينهما بالإسلام ، وألف بين قلوبهم ، فكانت القوة ، ولكن اليهود كانوا يعلمون بأنباء العداوة السابقة ، فكانوا يبثون فيهم ما يحيى نار العداوة بعد موتها ، ويثيرون نارها بعد إطفائها ، وفي كل فريق من يسمع لضعف في إيمانه ، أو لبقايا العصبية ، أو لترات بقيت بعد الحرب .